صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
226
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لان نسبه حركه إلى حدود السرعة والبطؤ كنسبة الجنس إلى الأنواع التي لا يمكن وجوده بدون شئ منها واعلم أن المحقق الطوسي في شرحه للإشارات مهد للجواب عنه مقدمه هي ان حركه ان كانت نفسانية فللنفس ان تحدد حالها من السرعة والبطؤ المتخيلين للنفس بحسب الملائمة وينبعث عنها الميل بحسبها ومن الميل يتحصل حركه السريعة والبطيئة واما غير النفسانية التي مبدأها طبيعة أو قسر فيحتاج إلى ما تحدد حالها تلك إذ لا شعور ثم بالملائمة وغيرها فهي بحسب ذاتها تكاد ان تحصل في غير زمان أو أمكن وإذا لم يمكن ذلك فاحتاجت إلى ما يحدد ميلا يقتضيها وحالا يتحدد بها ولا يتصور ذلك الا عند تعاوق بين المحرك وغيره فيما يصدر عنهما وذلك لان الطبيعة لا يتصور فيها من حيث ذاتها تفاوت والقاسر إذا فرض على أتم ما يمكن ان يكون لا يقع بسببه تفاوت والميل في ذاته مختلف ( 1 ) فالتفاوت الذي بسببه يتعين الميل وما يتبعه من السرعة والبطؤ يكون بشئ آخر يسمى بالمعاوق اما خارج عن المتحرك كاختلاف قوام ما فيه حركه كالهواء والماء بالرقة والغلظ أو غير خارج فهو لا يمكن في حركه الطبيعية لان ذات الشئ لا يمكن ان يقتضى شيئا ويقتضي ما يعوقه عن ذلك الاقتضاء بل هو الذي يعاوق القسرية وهو الطبيعة أو النفس اللتان هما مبدأ الميل الطباعي فاذن يلزم من ارتفاع هذين المعاوقين أعني الخارجي والداخلي ارتفاع السرعة والبطؤ ويلزم منه انتفاء حركه ولأجل ذلك استدلت الحكماء بأحوال هاتين الحركتين تارة على امتناع عدم معاوق خارجي فبينوا امتناع ثبوت الخلاء وتارة على وجوب معاوق داخلي فاثبتوا مبدأ ميل طبيعي في الأجسام التي يجوز ان يتحرك قسرا وبعد تمهيد المقدمة أجاب عن الاعتراض المذكور بوجهين .
--> ( 1 ) أي الميل الطبيعي الذي في القابل وبه يعاوق الميل الذي أودعه القاسر فيه ولا تفاوت فيه كما أن الطبيعة والقاسر لا تفاوت فيهما والحاصل ان لا اختلاف في الطبيعة المحركة وميلها وفي القاسر وميله والميول الثلاثة والحركات الثلاث المفروضة في الدليل مختلفة فكيف يستند المختلف إلى الواحد وكيف يحدد الواحد هذه المختلفات س ره .